ابن هشام الأنصاري
257
شرح قطر الندى وبل الصدى
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ « 1 » ؛ لأنه وإن كان على معنى « في » لكنه ليس زمانا ولا مكانا . واعلم أن جميع أسماء الزمان تقبل النصب على الظرفية ، ولا فرق في ذلك بين المختصّ منها والمعدود والمبهم ، ونعني بالمختص ما يقع جوابا لمتى ، كيوم الخميس ، وبالمعدود ما يقع جوابا لكم ، كالأسبوع والشهر والحول ، وبالمبهم ما لا يقع جوابا لشيء منها ، كالحين ، والوقت « 2 » . وأن أسماء المكان لا ينتصب منها على الظرفية إلا ما كان مبهما . والمبهم ثلاثة أنواع « 3 » : أحدها : أسماء الجهات الست ، وهي : الفوق ، والتحت ، والأعلى ، والأسفل ، واليمين ، والشمال ، وذات اليمين ، وذات الشمال ، والوراء ، والأمام ، قال اللّه تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 4 » قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا « 5 » وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « 6 » وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ ، وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ « 7 » وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ « 8 » . وقولي : « وعكسهنّ » أشرت به إلى الوراء والتحت والشمال . وقولي : « ونحو هنّ » أشرت به إلى أن الجهات وإن كانت ستّا ، لكن ألفاظها كثيرة .
--> ( 1 ) من الآية 127 من سورة النساء . ( 2 ) خير من هذا أن نقول لك : المبهم من الزمان ما دل على مقدار من الزمان غير معين أي لا يعرف أوله ولا آخره ، نحو حين وزمان ولحظة وساعة ولفظ وقت ، والمختص منه ما دل على مقدار معين معلوم الأول والآخر كأسماء الشهور وكالصيف والشتاء ، وكل ما خص من الأزمنة بوصف أو إضافة أو اقتران بأل ، والمعدود ، ولو كان مثنى أو جمعا ، كيومين وأيام وشهرين وشهور ، وهلم جرا . ( 3 ) إنما جاز نصب اسم الزمان مطلقا ولم يجز نصب اسم المكان إلا إذا كان مبهما ، لأن الفعل الذي هو الأصل في العمل يدل على الزمان دلالة قوية بسبب كون دلالته عليه مأخوذة في مفهومه فهي دلالة تضمنية ، فأما دلالته على المكان فضعيفة لأنه يدل عليه لزوما ؛ فقوي على نصب اسم الزمان بنوعيه المختص والمبهم بسبب قوة دلالته على الزمان ، وضعف عن نصب المختص من اسم المكان بسبب ضعف دلالته على المكان . ( 4 ) من الآية 76 من سورة يوسف . ( 5 ) من الآية 24 من سورة مريم . ( 6 ) من الآية 42 من سورة الأنفال . ( 7 ) من الآية 17 من سورة الكهف . ( 8 ) من الآية 79 من سورة الكهف .